العلامة المجلسي

267

بحار الأنوار

لأبيه وجده عليهما السلام ولا يشعر بذلك من فعله قال محمد بن علي : فخرج سلام الله عليه متوجها إلى العراق لزيارة أمير المؤمنين صلوات الله عليه وأنا معه وليس معنا ذو روح إلا الناقتين ، فلما انتهى إلى النجف من بلاد الكوفة وصار إلى مكان منه فبكى حتى اخضلت لحيته بدموعه وقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته السلام عليك يا أمين الله في أرضه وحجته اشهد أنك جاهدت يا أمير المؤمنين في الله حق جهاده ، وعملت بكتابه ، واتبعت سنن نبيه صلى الله عليه وآله حتى دعاك الله إلى جواره ، فقبضك إليه باختياره ، لك كريم ثوابه ، وألزم أعداءك الحجة مع مالك من الحجج البالغة على عباده ، اللهم صل على محمد وآله واجعل نفسي مطمئنة بقدرك راضية بقضائك ، مولعة بذكرك ودعائك ، محبة لصفوة أوليائك ، محبوبة في أرضك وسمائك ، صابرة عند نزول بلائك ، شاكرة لفواضل نعمائك ، ذاكرة لسابغ آلائك مشتاقة إلى فرحة لقائك ، متزودة التقوى ليوم جزائك ، مستنة بسنن أوليائك مفارقة لأخلاق أعدائك ، مشغولة عن الدنيا بحمدك وثنائك . ثم وضع خده على قبره وقال : اللهم إن قلوب المخبتين إليك والهة ، وسبل الراغبين إليك شارعة ، وأعلام القاصدين إليك واضحة ، وأفئدة الوافدين إليك فازعة ، وأصوات الداعين إليك صاعدة ، وأبواب الإجابة له مفتحة ، ودعوة من ناجاك مستجابة ، وتوبة من أناب إليك مقبولة ، وعبرة من بكى من خوفك مرحومة ، والإغاثة لمن استغاث بك موجودة . والإعانة لمن استعان بك مبذولة ، وعداتك لعبادك منجزة ، وزلل من استقالك مقالة ، وأعمال العاملين لديك محفوظة وأرزاق الخلائق من لدنك نازلة ، وعوائد المزيد متواترة ، وجوائز المستطعمين معدة ، ومناهل الظماء مترعة ، اللهم فاستجب دعائي واقبل ثنائي واجمع بيني وبين أوليائي وأحبائي بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين آبائي إنك ولي نعمائي ومنتهى مناي وغاية رجائي في منقلبي ومثواي . قال جابر : قال الباقر عليه السلام : ما قال هذا الكلام ولا دعا به أحد من شيعتنا عند قبر أمير المؤمنين أو عند قبر أحد من الأئمة عليهم السلام إلا رفع دعاؤه في درج من